رمضان خميس الغريب

14

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

وهذه شهادة العلماء الراسخين لابن جرير بطول باعه في التفسير والحديث والنحو واللغة العربية والحساب وغير ذلك مما يعطى دلالة قوية على عظم مكانته ورسوخه في ميادين العلم والمعرفة ( وقد أعانه على هذا النبوغ الفذ عقل صائب وحافظة داعية وبصيرة نافذة وذكاء خارق وحس مرهف وقلب سليم وإرادة قوية وهمة عالية وصبر دءوب وخلق فاضل وسلوك نبيل مع كثرة الشيوخ الذين التقى بهم وتتلمذ عليهم وأخذ عنهم أحسن ما عندهم » « 1 » . وقد نقل الشيخ عنه ما يؤكد اعتماده رأيه ونقله في المعاني التي تناولها الشيخ في تفسيره ومن ذلك أنه لما تحدث عن قول اللّه تعالى : كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي « 2 » . ويبين أن هذا الصياح صياح الندم إنما هو للمسرفين الصادين عن سبيل اللّه وأن الصالحين لهم مقام آخر قائلا « أما الصالحون من عباد اللّه فهذا يوم البشرى وتهلل الوجوه بالفوز روى الطبري عن سعيد بن جبير قرأ رجل عند رسول اللّه قوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 3 » فقال أبو بكر ما أحسن هذا فقال له النبي « أما أن الملك سيقولها لك عند الموت » « 4 » « 5 » . فقد نقل الشيخ عن الإمام الطبري ما يؤكد تفسيره للآية الكريمة ، وهذا النقل يؤيد قولنا : إن الإمام الطبري مصدر من مصادر الشيخ في التفسير ومعتمد من معتمداته في الشرح والتوضيح .

--> ( 1 ) ابن جرير الطبري ومنهجه في التفسير ص 23 د . محمد بكر إسماعيل . ( 2 ) الفجر آية 21 - 24 . ( 3 ) الفجر آية 27 - 28 . ( 4 ) لم أعثر على هذا الحديث في الكتب التسعة وقد أورده ابن كثير ج 4 ص 510 عند تناوله للآية الكريمة بلفظ مقارب . ( 5 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ، ص 518 - 519 ، انظر تفسير الطبري ج 30 ص 190 ، 193 .